أبو علي سينا

78

الشفاء ( الإلهيات )

المقدار . وذلك لسبب لا يخلو إما أن يكون أحد « 1 » الصور والأعراض التي تكون في المادة ، أو سببا من خارج . فإن كان سببا من خارج فإما أن يفيد ذلك المقدار المقدر بتوسط أمر « 2 » آخر أو بسبب استعداد « 3 » خاص . فيكون حكم هذا وحكم القسم الأول واحدا يرجع إلى أن الأجسام لاختلاف أحوالها تختلف مقاديرها . وإما أن لا تكون الإفادة بسبب ذلك وبتوسطه ، فتكون الأجسام متساوية الاستحقاق للكم ومتساوية « 4 » الأحجام ، وهذا كاذب . ومع ذلك أيضا فليس يجب أن يصدر عن ذلك السبب حجم بعينه دون حجم إلا لأمر ، وأعني بذلك « 5 » الأمر شرطا ينضاف إلى المادة به تستحق المقدار المعين لا لنفس كونها مادة ولا أيضا لكونها مادة لها مصور « 6 » بالكمية ، بل يكون للمادة شيء لأجله تستحق أن يصورها المصور بذلك الحجم والكمية . ويجوز أن تختلف بالنوع « 7 » مطلقا ، ويجوز أن تختلف بالأشد والأضعف ليس بالنوع مطلقا ، وإن كان الأشد والأضعف قد يقارب الاختلاف في النوع ، لكن بين الاختلاف بالنوع مطلقا وبين الاختلاف بالأشد والأضعف مخالفة معلومة عند المعتبرين فقد علم أن الهيولى قد تتهيأ بعينها لمقادير مختلفة وهذا أيضا مبدأ للطبيعيات « 8 » . وأيضا فإن كل جسم « 9 » يختص لا محالة « 10 » بحيز من الأحياز ، وليس له الحيز « 11 » الخاص به بما هو جسم ، وإلا لكان كل جسم كذلك ، فهو إذن لا محالة مختص « 12 » به لصورة ما في ذاته ، وهذا بين « 13 » . فإنه إما أن يكون غير قابل للتشكيلات

--> ( 1 ) أحد : إحدى ط ، م ؛ ساقطة من ب . ( 2 ) أمر : أثر د ( 3 ) استعداد : استعمال ط ، م ( 4 ) ومتساوية ومساوية ط ، م ( 5 ) بذلك : بقولي طا ، م ( 6 ) مصور : تتصور د ( 7 ) بالنوع : ساقطة من ط ( 8 ) للطبيعيات : الطبيعيات م ( 11 ) الحيز : حيزه ج ، ص م ؛ حيز د ( 9 ) كل جسم : كل كل ط ( 10 ) لا محالة : ساقطة من م ( 12 ) مختص : يختص د ( 13 ) بين : + وأيضا ج ، د ، ص ، ط .